وسائط النقل العام.. قلق دائم ومعاناة لا تنتهي


عمّان – الرأي – ظهرت نتائج بحث ميداني تجريبي لقياس مستوى الخدمة في خطوط النقل العام أجراها فريق حملة «معا نصل»، أن الغالبية العظمى من مستخدمي الحافلات في عمّان غير راضين عن مستوى الخدمة فيها، وأن الخطوط الرئيسية للنقل العام تعاني من العديد من المشاكل التي تحتاج الى تكثيف وتضافر الجهود من قبل الجهات المعنية للتغلب عليها، كما خرجت نتائج البحث ببعض الحلول المقترحة والقابلة للتطبيق على ارض الواقع بتكاليف قليلة وجهود بسيطة نسبياً.
وأظهر البحث أن من أهم المشكلات التي يعاني منها المواطنون في بعض الخطوط عدم توافر الحافلات بشكل كاف لخدمة العدد الهائل من المستخدمين مثل خط بيادر وادي السير وخط المدينة الطبية خصوصاً في أوقات الذروة ما بين الساعة ٧ـ٨ صباحاَ و٤ـ٦ مساءً، الأمر الذي يتسبب في تأخر الموظفين والطلاب عن الوصول الى أماكن عملهم وجامعاتهم في الوقت المحدد، بحسب المستخدمين الذين تحدثوا لأعضاء حملة «معا نصل».
وقال احد الركاب لحملة معا نصل: «لا يوجد حافلات كافية لتغطي عدد الركاب، وانتظار الحافلة يصل الى نصف ساعة واحيانا ساعة كاملة مما يؤخرني عن عملي، فأنا افضل استخدام الحافلة لكي اوفر على جيبتي، لكن التوفير يذهب كخصومات تأخير عن العمل، وأتمنى من الجهات المسؤولة أن تقوم بزيادة عدد الباصات وعمل جداول زمنية محددة وموضحة في لوحة توضع على مدخل المجمع ومواقف الباصات لنتجنب التأخير عن عملنا».
أما في خط المحطة تلاع العلي خلدا فالمعاناة أكبر حيث يمضي الركاب ساعات في مسار الرحلة خصوصا في الفترة المسائية إذ تصل الرحلة في بعض الأيام الى ثلاث ساعات.
واشارت احدى مستخدمات هذا الخط إلى أن «التأخير هي المشكلة الأكبر التي اعاني منها، اذ تأخذ طريق الرحلة بين خلدا ومجمع المحطة ما يقارب 3 ساعات ، وهذا امر سيء جدا وصعب خاصة للفتيات، برأيي أن السبب الأساسي لهذه المشكلة هي مسار الخط لان المسافة بالأصل طويلة والخط يمر بشوارع ذات ازمة مرورية خانقة مثل سوق السلطان ووسط البلد، كما أن الباص يتوقف كل دقيقة لتحميل وتنزيل الركاب، ومن الأفضل وجود مواقف مخصصة يقف فيها الباص ومواعيد محددة لتجنب التأخير في الرحلة، وان تقوم الأمانة بوضع لافتات داخل الباصات والمواقف توضح هذه المواعيد ومسار الخط».
كما أظهرت نتائج البحث عدم اكتراث المواطنين وفي بعض الأحيان السائقين بالقوانين والتعليمات التي تحكم مستخدمي وسائط النقل العام. ففي إحدى الرحلات التي قام بها فريق الحملة رفض راكب يحمل فنجان قهوة الامتثال لطلب سائق الحافلة له بالامتثال بالتعليمات التي تمنع الشرب والأكل داخل الحافلة بقوله: «قانون !! وين احنا في أوروبا ؟! «
واقترح الركاب الذين قابلهم فريق الحملة أثناء انتظارهم واستخدامهم الحافلات بعض الحلول الفعالة لتحسين مستوى الخدمة المقدمة لهم، والتي تراوحت أغلبها بين تحسين البنية التحتية الى تطبيق المعايير العالمية في حلول النقل العام. من أهم المقترحات و اكثرها قابلية للتطبيق هي تخصيص مواقف للحافلات واحترامها من السائقين والركاب، والالتزام بجداول انطلاق ووصول محددة وواضحة، وتوضيح مسار كل خط في خرائط واضحة متوفرة للركاب في المواقف والمجمعات.
ودعت حملة «معا نصل» الجهات المعنية إلى النظر بعين الاعتبار إلى هذه الحلول البسيطة التي تنبع من أرض الواقع والقابلة للتطبيق بتكاليف قليلة نسبياً إن تكاتفت الجهود الرسمية للعمل على ذلك، الأمر الذي سينعكس ايجابيا على درجة رضا وراحة المواطنين المستخدمين لوسائط النقل العام ويجنبهم لتسهيل حركتهم وتجنيبهم التأخير في الوصول الى وجهاتهم.
كما أكدت الحملة أن هذه الحلول المقترحة ستساهم في تشجيع المواطنين للعزوف عن استخدام سيارات الأجرة والسيارات الخاصة واستبدالها بوسائط النقل العام، الأمر الذي سيحد من مشكلة الازدحام المروري في العديد من الطرق الرئيسية في العاصمة.
وتعتبر وسائط النقل العام حقا أساسيا من حقوق المواطنين تسهل عليهم الحركة والوصول إلى أماكن العمل والدراسة وغيرها، إلا أن تراجع النقل العام من على سلم أولويات الحكومات المتعاقبة وعدم تخصيص التمويل لتحسين مستوى الخدمة والبنية التحتية وارتفاع الإقبال على وسائط النقل بشكل كبير في ظل الظروف المعيشية الصعبة والارتفاع الذي شهدته أسعار المحروقات والزيادة المفاجئة للكثافة السكانية الناتجة عن الاوضاع السياسية في الدول المجاورة أدى الى تدنى ملحوظ في مستوى الخدمات في النقل العام وزيادة المشاكل التي يعاني منها مستخدميه.
يذكر أن «معأ نصل» هي مبادرة تهدف إلى الارتقاء بأهمية منظومة المواصلات العامة لتصبح أولوية وطنية للمواطنين ومن ثم الوزارات والحكومة وأمانة عمان والبلديات الاخرى، والمساهمة ايجابيا في الجهود المبذولة لتطوير منظومة المواصلات العامة ورفع مستوى أدائها واستعادة ثقة مستخدميها وجذب أكبر عدد من المواطنين نحو الاعتماد عليها.


شارك
facebooktwitterlinkedinmail

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *